الملا فتح الله الكاشاني
61
زبدة التفاسير
مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ) * على القتال * ( يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * من العدوّ * ( وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * اللفظ لفظ الخبر ، والمراد منه الأمر . وهذه عدة من اللَّه بأنّ الجماعة من المؤمنين إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفّار بتأييد اللَّه وعونه . وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر : تكن بالتاء في الآيتين . ووافقهم البصريّان في « وإن تكن منكم مائة » . * ( بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * بسبب أنّ الكفّار جهلة باللَّه واليوم الآخر ، لا يثبتون ثبات المؤمنين ، رجاء الثواب وعوالي الدرجات قتلوا أو قتلوا ، ولا يستحقّون من اللَّه تعالى إلَّا الهوان والخذلان ، فيقاتلون على غير احتساب ثواب كالبهائم . عن ابن جريج : كان عليهم أن لا يفرّوا ، ويثبت الواحد منهم للعشرة . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعث حمزة بن عبد المطَّلب في ثلاثين راكبا ، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب ، فثقل ذلك عليهم وضجّوا منه . وكان ذلك الحكم مدّة طويلة ، ثمّ نسخ وخفّف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين ، بقوله عزّ وجلّ : * ( الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ) * فيه « 1 » لغتان : الفتح ، وهو قراءة عاصم وحمزة . والضمّ ، وهو قراءة الباقين . والضعف ضعف البدن . وقيل : ضعف البصيرة والاستقامة في الدين ، وكانوا متفاوتين فيها . وقال في المجمع : « أراد به ضعف البصيرة والعزيمة ، ولم يرد ضعف البدن ، فإنّ الَّذين أسلموا في الابتداء لم يكونوا كلَّهم أقوياء البدن ، بل كان فيهم القويّ والضعيف ، ولكن كانوا أقوياء البصيرة واليقين ، ولمّا كثر المسلمون واختلط بهم من كان أضعف يقينا وبصيرة نزل : « الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً » « 2 » .
--> ( 1 ) أي : في « ضعفا » . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 557 .